ذا هاند أوفر
يستكشف علي عيسى وأيمن عصفور وجوناس كامبيان الخصائص الحسية المألوفة والخفية لموسيقى الطقوس المصرية. وتتميز الفرقة بمؤلفات علي عيسى الأصيلة الضاربة بجذوره العميقة في التقاليد المصرية والعربية. واليوم، ترسخ الفرقة مكانتها بوصفها إحدى أكثر الفرق تقدماً وتجديداً على مستوى مصر، ويعود الفضل في هذا النجاح إلى عيسى الذي أثبت مراراً أنه ليس ملحناً بارعاً فحسب، بل موسيقي حقيقي يستشرف المستقبل ويجمع بين الموروث والتجريب المعاصر.
وتقدم ذا هاند أوفر عادةً على مدى متصل دون توقف: بناء طويل التدرج يمتد طوال مدة الحفل، لتنطلق في نهايته كل التوترات المتراكمة في ذروة مبهجة متفجرة، حين تنطلق الارتجالات الجامحة فوق إيقاعات الرقص الآسرة من ريف مصر. تجمع ذا هاند أوفر بأناقة بين رقة الموسيقى العربية الكلاسيكية وتعبيرية موسيقى الريف المصري الخام وعفوية الارتجال الحر، لتبدد الحدود الاصطناعية بين الآلات الصوتية والإلكترونية. وعلى الرغم من غياب أي إيقاع أو طبول بشكلٍ لافت، تتمتع الفرقة بإيقاعية استثنائية وقدرة على تهدئة الإيقاع وتسريعه في تزامن يكاد يكون تخاطرياً في اللحظات المناسبة تماماً.
إلى جانب الأداء الجماعي المتماسك، ثمة متسع وافر للتعبير الفردي، إذ تتناوب العود والسنثيسايزر والكمان على العزف المنفرد فوق مقطوعات متكررة. وطوال الألبوم، يعزف الإسكندراني الأصيل أيمن عصفور الكمان بجمال مدهش لا يخشى أحياناً أن يجعله يطنّ ويصرخ ويرنّ. أما عازف المفاتيح البلجيكي/ النرويجي جوناس كامبيان فيجعل من السنثيسايزر آلةً لحنيةً مستقلة، أحياناً تستحضر المقام الكلاسيكي، وأحياناً أخرى كأنه قادم من حفل زفاف مصري. أما العود فيُشكل العمود الفقري لبنية التأليف الموسيقي، في حين يقود علي عيسى المستمعين من خلال عزفه المنفرد في رحلة عبر النغمات التأملية البسيطة إلى ذروة آسرة ثم يعود به إلى الأرض.
وتتخطى الهوية الموسيقية للفرقة حدود المراجع الواضحة للموسيقى العربية والمصرية، حيث تُدفع الأجواء الطنانة الافتتاحية للألبوم نحو التجريد وحتى الضجيج، ويمنح أورغ الفارفيزا الكلاسيكي الموسيقى لمسة من روك السبعينيات الحالم. فيما تستحضر المقاطع المتكررة تجارب فرقة إيمبريو في الجمع بين الكراوت روك والتأثيرات الشرق أوسطية، غير أن توظيف التكرار لاستحداث الغيبوبة يعود إلى الموسيقى المصرية الأصيلة، ويحضر في طقوس عديدة كالسماع الصوفي والموالد. ما أبدعه عيسى من ألحان في هذا الألبوم ما كان ممكناً لولا حبه العميق لهذه الموسيقى. وما فعلته الفرقة بهذه المادة التأليفية ما كان ممكناً لولا ثلاثة أصوات فردية قوية، وشغفهم بالعزف معاً، وتفانيهم في دفع الموروث إلى الأمام.
علي عيسى
وُلد علي عيسى في عام 1993، وهو عازف عود وملحن ومرتجل موسيقي مقيم في القاهرة، تعلّم العزف بشكل ذاتي. وتتلمذ على يد الملحن الأسطوري عبده داغر وعازف العود الكبير حازم شاهين. وتنبع موسيقى عيسى من عمق التراث المصري الكلاسيكي والشعبي وتتأثر بأساليب موسيقية متنوعة. منذ عام 2012، يُقدم عيسى مؤلفاته بشكل منتظم سواء منفرداً أو ضمن فرق موسيقية أمام جمهور حيّ، ليتيح أجواء تأملية غامرة على امتداد التجربة الموسيقية.
محمد صبري
محمد صبري مهندس صوت ومدير ثقافي مقيم في القاهرة، تجمعه شغف عميق بالموسيقى والعروض الحية. وعلى مدى العقد الماضي، تعاون مع كبرى الأماكن الثقافية والمهرجانات، من بينها مهرجان الجونة السينمائي، ومؤسسة بهية، وروم آرت سبيس آند كافيه، إذ أشرف على هندسة الصوت لأكثر من 288 حفلاً موسيقياً حياً. ويتجاوز عمله حدود الموسيقى الحيّ والتسجيل إلى إدارة الفضاءات الثقافية التي تجمع الفنانين بالجمهور.
وفي أبريل 2023، سجّل محمد ألبوم "جودة بار"، الألبوم الأول لعازف العود المصري علي عيسى، الصادر عن العلامة الموسيقية الفرنسية أكوفون. يعكس هذا المشروع التزامه بدعم الموسيقى الأصيلة وتعزيز الحوار بين الثقافات عبر الصوت. يجمع محمد، الحاصل على شهادة معتمدة في الأنظمة المتكاملة من إل-أكوستيكس، بين الدقة التقنية والحساسية الفنية، مما يجعله شريكاً موثوقاً للموسيقيين والمهرجانات والمبادرات الثقافية في مصر وخارجها.
جوناس كامبيان
جوناس كامبيان (مواليد 1985) هو عازف بيانو وملحن وارتجالي من أصول بلجيكية ونرويجية، يركز في نشاطه الموسيقي على الجاز والموسيقى الارتجالية والمعاصرة. ويمتلك جوناس خلفية راسخة في الموسيقى الكلاسيكية، كما أنه في الوقت ذاته ابن مشهد الجاز الحر والارتجالي في أوسلو، إذ يمكنه الانتقال بسلاسة بين الأساليب الموسيقية، وتنفح موسيقىه ألحان أبرز الموسيقيين أمثال سيسيل تايلور وليجيتي، مبتكراً بذلك لغته الخاصة خلال رحلة تطوره الموسيقي.
ويشتهر جوناس بقيادة "فرقة جوناس كامبيان تريو" المكوّنة من أندريه روليجتن على آلات القصب وأندرياس ويلدهاجن على الطبل، بالإضافة إلى فرقة "رباعي ماكا كونو" المكوّنة من عازف الباص النرويجي إنجيبريغت هاكر فلاتن؛ وعازفة الساكسوفون الدنماركية سيني إميليوث، وعازف الطبل أندرياس ويلدهاغن. وقدم جوناس عروضاً على كبرى المسارح ومهرجانات الجاز في النرويج وخارجها، وأصدر عدة ألبومات من إصدار العلامة الموسيقية البرتغالية "كلين فيد"، بما فيها ألبوم "زوولجي أوف ذا فيوتشر" (2016)، و"وي ماست، ماسنت وي" (2018)، و"ناتشر هاث بينتد ذا بودي" (2021)، بالإضافة إلى ألبوم "ماكا كونو" (2024)، حظيت جميعها بإشادات نقدية واسعة. اختار الناقد الأمريكي جون شارب ألبوم "زوولجي أوف ذا فيوتشر" ضمن أفضل 10 ألبومات جاز لعام 2016، وعلّق على ألبوم "وي ماست، ماسنت وي" بقوله "بالفعل، هذه الموسيقى ليس لها مثيل". كما أن جوناس عضو في فرقة ذا هاند أوفر إلى جانب علي عيسى وأيمن عصفور، ويؤدي مع أوركسترا ترندهايم للجاز ومارياني سانجيتا رو. وهو عضو مؤسس في مجموعة أكسيوم، الفرقة الأوسلوية للموسيقى المعاصرة، ويحلّ جوناس ضيفاً على فرق معاصرة أخرى مثل أساميسيماسا وأنسامبل نيون ولومور. كما أدى مع كبار الأسماء في مشهد الجاز الحر والارتجال الإسكندنافي والعالمي، من بينهم بول نيلسن-لاف وكزافييه شارل وديف ريمبيس وبير زانوسي وأندرياس رويسوم.
أيمن عصفور
هو عازف كمان وملحن من مواليد الإسكندرية عام 1979. تخرّج من كلية التربية النوعية بجامعة الإسكندرية تخصص كمان، ثم عمل مدرساً للكمان في الجامعة ذاتها لأربع سنوات قبل أن يلتحق بكلية الموسيقى في جامعة حلوان للدراسات العليا عام 2001. تعاون مع عدد كبير من الموسيقيين والملحنين والمطربين في مصر والعالم العربي وسائر أنحاء العالم، من بينهم حازم شاهين وعلي عيسى وغالية بن علي وموريس لوقا وناطق عزيز وهدى عصفور ورومان بونكا. وأسس عام 2012 "مهرجان أفقي للموسيقى" الذي أُقيم ست سنوات متتالية في الإسكندرية.