"ذا ديرتي دازن براس باند"
انطلقت فرقة ديرتي دازن براس باند من نيو أورليانز عام 1977 وحازت على جائزة جرامي، لتحتفي بمرور أكثر من 45 عاماً على تأسيسها، إذ تتميز بأسلوبها الموسيقي الذي يجمع بين الركائز التقليدية لموسيقى الفرق النحاسية في قالبٍ موسيقي يشمل موسيقى البيبوب جاز والفانك والآر آند بي / سول. وأتاح المزيج الموسيقي الفريد والمتنوع، التي تصفه الفرقة باسم "الجامبو الموسيقي"، إحياء جولة موسيقية على امتداد خمس قارات وما يزيد على ثلاثين دولة، وتسجيل 12 ألبوماً في الاستديو، والتعاون مع طيف واسع من الفنانين، بدءاً من مودست ماوس إلى وايدسبريد بانيك ونورا جونز. وبعد خمسة وأربعين عاماً وأكثر، باتت ديرتي دازن براس باند بمثابة آلة موسيقية ذائعة الصيت عالمياً، وصارت علامتها الفارقة مرادفة للعروض الجريئة متعددة الأنماط والمفعمة بالطاقة والحيوية.
وفي عام 1977، بدأ نادي ديرتي دازن للمساعدة الاجتماعية والترفيه في نيو أورليانز باستضافة فرقة نحاسية تقليدية من مدينة الهلال. وكان ذلك اندماجاً بين تقليدين عريقين كانا على وشك الاندثار، إذ يعود تاريخ أندية المساعدة الاجتماعية والترفيه إلى ما يزيد على قرن، حين كان السكان الجنوبيون من أصول أفريقية نادراً ما يستطيعون الحصول على تأمين على الحياة، فكانت هذه الأندية تتكفل بترتيبات الجنازة اللائقة. أما الفرق النحاسية، وهي الرائد الأول للجاز المعاصر، فكانت تصاحب موكب الجنازة عازفةً المراثي الحزينة، ثم ما إن يبتعد أهل الفقيد حتى تنفجر ألحان الفرح وتراقص المارة في الشوارع. وبحلول أواخر السبعينيات، كاد كلا التقليدين يختفي. فقرر نادي ديرتي دازن تجميع هذه الفرقة لتكون فرقته الدائمة، وعلى مر تلك العروض الأولى، تبنّى الفريق المكوّن من سبعة أعضاء اسم المكان، وهو ذا ديرتي دازن براس باند.
"فانفاراي"
تقدم فانفاراي تجربةً إنسانية موسيقية وثقافية بامتياز، إذ ينتمي أعضائها التسعة إلى خلفيات ثقافية متعددة، ويعودون بأسلوبهم الخاص إلى تقليد التجوال الاحتفالي. نشأت هذه الفرقة الأصيلة عام 2005 وتتخذ من فرنسا مقراً لها، إذ تعزف الموسيقى الشمال أفريقية من خلال مزيج مدروس يجمع بين الإيقاعات التقليدية والآلات النحاسية والأصوات العربية الأمازيغية والأفرو-كوبية واللاتينية والجاز. ونجحت الأوركسترا المبهجة بألوانها المتنوعة في الدمج بين ثقافة الشارع والمسرح بسلاسة تماماً، لتقدم عروضاً احتفالية غامرة استثنائية تأخذ عشاق الموسيقى في رحلة عاطفية لا تُنسى.
انطلقت فانفاراي عام 2005 تحت إشراف سمير إينال. فبعد أن أسّس فرقة "زيارة" للموسيقى الجزائرية التقليدية في الشوارع عام 2000، التقى بموسيقيين قادمين من فرق الجاز والسالسا، وقرّر إعادة تشكيل الموروث التقليدي والشعبي لفرقة النحاسيات برفقتهم. تسير فانفاراي على خطى تقليد الأوركسترات الشارعية المعروفة باسم "الإيدبالن" أو "الزرناجية"، التي أحيت الطقوس والأفراح في الجزائر من مطلع القرن حتى سبعينياته. وكانت الإيدبالن شائعةً في المنطقة الأمازيغية والعاصمة الجزائر وضواحيها، وكانت هذه الفرق تُحيي الأفراح في الساحات العامة والشوارع والأضرحة في مواسم الأولياء. وكانت هذه الفرق الشارعية التي لا تنفصل عن المناسبات الاحتفالية تستخدم الطبل والغيطة والطبيلة والدربوكة والقلال والقرقابو بحسب المنطقة. وقد دمجت فانفاراي آلات الساكسوفون والترومبيت والترومبون والطبول والبيانو والباس مع الإيقاعات التقليدية، وأعادت توزيع الموروث على هذه الآلات من خلال إدخال تأثيرات أفرو-كوبية ولاتينية وتركية إلى جانب الجاز. ومن المعروف أن الموسيقى في مناطق الشمال الأفريقي لم تُعزف مسبقاً وفق هذا النمط مع فرقة نحاسيات، مما يمنح فانفاراي أصالتها ويضمن نجاحاً ساحقاً لمشروع الفرقة.
تستعرض موسيقى فانفاراي مزيجاً بهيجاً وحماسياً يحاكي تنوّع الثقافات ومسيرات أعضاء الفرقة أنفسهم. يجمع موسيقيون فرنسيون وشمال أفارقة وفرنسيون-شمال أفارقة طاقاتهم ومواهبهم، ويتبادلون إرثهم الموسيقي الخاص مع سائر أعضاء الفرقة. وتستند فانفاراي في صميم موروثها إلى ثقافة الجزائر والمغرب، بينما يتمتع كل عضو بحرية إضافة أثره الخاص إليه. وتشتهر فانفاراي بتحقيق نجاحاتٍ باهرة في جميع عروضها، سواء في الشوارع كان أم على الخشبة، وذلك بفضل موسيقاها التي تأخذ الجمهور إلى أبعد من الأصول الإثنية والانتماءات الوطنية، وتطوف بهم في رحلة نحو فضاءات التسامح والاستكشاف والبهجة. وقد صدر الألبوم الثالث للفرقة بعنوان "الراي لم يمُت!" عام 2018، وهو تحفة فنية تعكس قدرتهم الإبداعية على تأليفات موسيقى شخصية بتأثيرات أنماط الريجي والفانك. وتحمل الفرقة شعاراً يقول: "لنتبادل خبراتنا ونشاركها مع الجميع".