في إطار سلسلتنا المتواصلة حول الأنشطة الفنية والاستدامة، تجمع هذه الجلسة الحوارية الفنانة والراوية فاطمة، ونجمة الموسيقى المستقلة مينوفا، إلى جانب يهائيل كامارا أونونو؛ الفنان الإيقاعي والملحن وقائد فرقة باليمايا، في حوار صريح حول متطلبات بناء حياة مهنية متكاملة في عالم الموسيقى. ويستند الحوار إلى التجارب الشخصية للمشاركين في الجلسة، حيث يناقشون موضوعاتٍ تتناول التعاون الفني، والحضور الفني، والتطور الإبداعي، فضلاً عن البحث في المشهدين المحلي والعالمي، والفرص والتحديات التي تواجه الفنانين في العمل داخل الدولة.
يدير الجلسة بيل براغين، المدير الفني التنفيذي لمركز الفنون.
فاطمة
تتميز فاطمة بن صفوان، الفنانة المقيمة في أبوظبي والمعروفة باسم "فافا"، بأصولها الإماراتية والهندوراسية. ويتحور فنها حول الارتقاء بالإمكانات الشخصية. ومن خلال سردها القصصي الموسيقي الذي يمزج بين موسيقى الآر آند بي والسول مع لمسة من الجاز العربي، تأخذ المستمعين في رحلة للبحث عن الحقيقة والسلام الداخلي.
ويمثل مشروعها الحالي بعنوان الجوهر المحجوب (The Veiled Essence) رحلةً موسيقية تهدف إلى التحرر من الخجل والشعور بالذنب والصدمات المتراكمة على مر السنين، والتي تشكل هوياتنا وتخفي أجزاءً من ذواتنا الحقيقية. وتسعى فاطمة من خلال هذا العمل إلى نقل المستمع إلى عالم يعكس حقيقته ويشعر فيه بالسكينة والثقة.
مينوفا
حققت مينوفا انطلاقة لافتة مع أغنيتها الأولى التي أنتجتها عام (2023) بعنوان "آي ميس يو سو"، وهي أغنية مفعمة بالمشاعر سجلتها في غرفتها الخاصة، ولاقت أصداء مميزة لدى المستمعين، مما أتاح لها تصدر قائمة "Fresh Finds Indie" على منصة سبوتيفاي، حيث حققت أكثر من 12 مليون استماع حتى الآن. وقد أثبتت هذه الشابة البالغة 19 عاماً قدرتها على ملامسة قلوب الجماهير حول العالم بفضل صدقها وعفويتها. ولاقت أغنيتها التالية "إف يو وير ماين"، صدىً مماثلاً لتعزز قاعدة جمهورها، لا سيما في أرجاء أمريكا الشمالية. وأفضى النجاح الذي حققته هاتان الأغنيتان إلى توقيعها عقداً مع شركة التسجيلات "ثرايس كوكد" في نيويورك، والتي تضم فنانين مثل )بينك سويت$ كيربي(، حيث أصدرت بالتعاون معها سلسلة من الأغاني التي جُمعت لاحقاً ضمن مجموعتها الغنائية "إتس تو كوايت" في عام 2024.
وقدمت مينوفا خلال العام الماضي حفلات في فيينا وميلانو ودبي، لامست فيها مشاعر الجمهور من خلال مجموعة من الأغاني على أنغام الآلات الموسيقية الصوتية. كما افتتحت حفلات للنجم الكندي الصاعد في موسيقى البوب، ألكسندر ستيوارت، وشاركت في المهرجان الدولي "سول دي إكس بي". وهي تعمل حالياً على أغانٍ جديدة تستلهم في بعضها أجواء الموسيقى الحية، وتواصل في بعضها الآخر أسلوبها الحزين الذي اشتهرت به.
تنحدر مينوفا من أصول عائلية تعود جذورها إلى الجزيرة العربية والفلبين، وهي فنانة تعكس قيم وأفكار الجيل زد، ومنتجة موسيقى إلكترونية مستقلة بروح فولكلورية، ويمنحها صوتها الفريد تميزاً في جيل يُقدّر العمق العاطفي، لكنه نادراً ما يُعبّر عنه بهذه الصراحة.
يهائيل كامارا أونونو
يهائيل كامارا أونونو هو إيقاعي وملحّن ومدير موسيقي ومعلم ومنتج ثقافي، تزخر تجربته الفنية بمزيج يجمع بين موسيقى غرب أفريقيا التقليدية، وموروث الشتات، والتعابير الفنية العالمية المعاصرة.
وبصفته مؤسساً وقائداً لفرقة باليمايا الحائزة على جوائز دولية، نال يهائيل إشادة عالمية واسعة لإسهامه في إعادة رسم ملامح موسيقى الشتات الأفريقي في المملكة المتحدة وخارجها. وتقدم الفرقة نمطاً فريداً يجمع بين الموروث الموسيقي للمانديه والجاز اللندني المعاصر، إلى جانب الهيب هوب والفنون الأوركسترالية، لتقدم منتجاً فنياً زاخراً بالعمق والأصالة والجرأة المتجددة.
ويمتد نشاط يهائيل خارج حدود الأداء ليشمل الإخراج الإبداعي وإنتاجات التبادل الثقافي. كما تعاون مع كبرى مؤسسات ثقافية كبرى مثل مركز باربيكان، ليدخل التاريخ بصفته أول فنان معاصر مقيم فيه، وغاليري وايت كيوب (للفنان إبراهيم محاما)، ومتحف فيكتوريا وألبرت. وجالت أعماله الأدائية ومشاريعه التنظيمية أبرز المهرجانات الدولية، مثل وومَد، وساوث باي ساوث ويست في أوستن تكساس، وجاز أ فيين، ومهرجان مونترو للجاز، إلى جانب عروض حققت نجاحاً في المبيعات مع نفاذ التذاكر في مركز باربيكان لأعوام 2021، 2023، 2025، وقاعة لا جراند هال دو لا فيليت في باريس (2023)، وغيرها من المنصات البريطانية والأوروبية الرائدة.
وعلى صعيد التعليم والإرشاد، قاد يهائيل ورشاً ومحاضرات وحلقات تعليمية حول العالم، شارك من خلالها خبرته في إبداع النظم الإيقاعية للمانديه، وقيادة الفرق الموسيقية، وأساليب السرد الموسيقي في الشتات. كما حلّ أستاذاً ضيفاً في جامعة نيويورك أبوظبي المرموقة، حيث يشغل منذ يناير 2026 منصب الفنان المقيم، مساهماً في دعم التبادل الثقافي وتعزيز الحوار الموسيقي المعاصر داخل البيئة الأكاديمية والفنية
تنوّع شراكات يهائيل الفنية عبر الأنماط الموسيقية والأجيال المختلفة، إذ تعاون في مشاريع مع دافيدو، وأودومودوبلفك، وأوبونجايار، وأناييس، وساليف كيتا، وبا ساليو. كما تضمّ مسيرته في مجال السينما والموسيقى التصويرية أعمالًا لفيلم ديزني موفاسا: الأسد الملك (2024)، ومسلسل إيواجو من إنتاج ديزني (2024)، ومشروع راوند هاوس للأفلام (2023).
وعلى مدار مسيرته الفنية، بقي يهائيل وفياً لرسالته في بناء المجتمعات والحفاظ على الذاكرة الثقافية من خلال الموسيقى، إذ تعامل مع الإيقاع واللحن والسرد القصصي كأدواتٍ راسخة للتعليم والحوار والارتقاء بالذات عبر الثقافات المتنوعة.