تقدم هذه الورشة مختبراً بحثياً تجريبياً يستكشف العلاقة بين الجسد والأشياء وأنظمة التمثيل. وتستند الورشة إلى فكرة مفادها أن الأشياء اليومية لا تحمل معاني ثابتة، بل تتشكل باستمرار بفعل الإدراك والذاكرة والحلم.
في حياتنا اليومية، تُعرّف الأشياء عادةً من خلال اللغة والوظيفة؛ إذ نصنفها كأدوات أو أثاث أو أجهزة إعلامية أو سلع. غير أن هذا الوضوح الوظيفي يتناقض مع حضورها في الأحلام، حيث تظهر الأشياء غير مستقرة ورمزية وغير منطقية في كثير من الأحيان. وتتقصى هذه الورشة حالة التوتر بين هاتين الحالتين: العالم العقلاني القائم على الاستخدام والتصنيف، والعالم الغامض والمرن للأحلام.
ومن خلال التجريب الجماعي والأدائي، يتفاعل المشاركون مع الأشياء خارج أطر معانيها التقليدية. وعبر معالجة الأشياء وتكرارها وإزاحتها وإعادة إدراجها في سياقات جديدة، نهدف إلى تفكيك هوياتها الثابتة. تماماً مثل تكرار كلمة حتى تفقد معناها، تتحول الأشياء في هذا المختبر إلى "موجودات" منفصلة عن غايتها الأصلية، مما يفتح المجال لروابط جديدة يقودها الحدس والذاكرة والخيال.
تتوزع هيكلية الورشة كمختبر للتحول، تتفاعل فيه اللغة والحركة والصورة بحرية دون الالتزام بمعانٍ محددة مسبقاً. وسيتعرف المشاركون على كيفية تشكّل أنماط جديدة من التمثيل عندما تتحول الأشياء من كيانات وظيفية إلى وسائط تأملية.
الورشة مناسبة للمشاركين من عمر 16 عاماً فما فوق، ممن يمتلكون خبرة أدائية سابقة.
يونس عتبان
وُلد يونس عتبان عام 1982 في مدينة آسفي بالمغرب، وهو فنان تتنوع أعماله عبر وسائط متعددة. ومن خلال دراسة الغموض والأصول عبر التجربة والتنوع، يسعى عتبان إلى تعزيز التفاعل بين الجمهور والمؤلف، وتجسيد العواطف وتفكيك الثنائية التي تنشأ من التفسيرات المختلفة.
درس الفن الجرافيكي والتصميم في الدار البيضاء عام 2002، وشارك في العديد من البرامج والعروض الفنية في فرنسا والمغرب وبلجيكا وإسبانيا. وفي عام 2008، حصل على درجة الماجستير في تصميم الرقصات من برنامج "EX E.R.CE08" في المركز الوطني لتصميم الرقصات في مونبلييه. كما حصل في عام 2010 على درجة الماجستير في الفنون وعلوم المتاحف من جامعة نيس صوفيا أنتيبوليس بفرنسا.
تحمل أعماله إشارات سياسية قوية، وتستجيب بشكل مباشر للبيئة المحيطة به، وتتخذ من تجاربه اليومية نقطة انطلاق لها. وبأسلوب دقيق ومختزل، يسعى إلى جذب المشاهد إلى عالم من التوازن المستمر والمسافة الفاصلة التي تروي تدفق الأحداث اليومية، للوصول إلى معنى شعري في الحياة اليومية. وتركز اهتماماته الفنية على حدود الاتصال المستخدم لتجسيد الواقع، ومحاولات الحوار، والتنافر بين الشكل والمضمون، واعتلالات اللغة. وغياب المرجعيات الواضحة يُعد عنصراً جوهرياً في أعماله.
يقيم عتبان ويعمل حالياً بين الدار البيضاء وبرلين. وقد عرض أعماله التركيبية وعروضه الأدائية في مركز "لا كاسا إنكينديدا" في مدريد، ومتحف الفن المعاصر في روما، والمشروع الموازي في بينالي البندقية 2011، ومعرض "تالمارت" في باريس، ومعهد العالم العربي في باريس، ومتحف فيكتوريا وألبرت في لندن، ومتحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر في الرباط، ومؤخراً في مركز "هيدلاندز" للفنون في سان فرانسيسكو.